لتقديم تصور ميسّر حول مباحث علم الصرف والتعريف بها، وتحديد أهم القضايا الصرفية وحدود علاقتها مع العلوم الأخرى. والمقصد هنا بيان قيمة الصياغة والتصريف فى التعبير عن المعانى الفنية الدقيقة فى أوجز عبارة، عن طريق الإفادة من المعاني الوظيفية التي يمكن الحصول عليها من تصاريف المادة الواحدة.

فوردت  الأمثلة الكثيرة التي تستنبط منها القواعد، ثم تم بيان سبيل الاستنباط منها، بغية الأخذ بأيدي الطلبة من دراسة كل مثال إلى النتيجة الواضحة والقاعدة العامة، ثم وضعت القواعد والتعاريف المستنبطة في عبارات تقرب إلى الأفهام ،ووشحت الدروس بجملة من التنبيهات والملاحظات الهامة والجداول والمخططات التوضيحية، وأخيرا ذيلت الدروس بالتمارين لترسخ المحصل في الأذهان فيتحقق الصرف والتصريف معا.


اعتمد عبد القاهر الجرجاني في تحليل الكلام على توجه عقلي مسبق و أسس معرفية واضحة تيسرت له باعتقاد مطلق مفاده أن قضايا العقول هي القواعد و الأسس التي ينبني غيرها عليها و الأصول التي يرد ما سواها إليها فنجح في تطوير فكرة النظم“ و اتخذها سبيلا إلى تحليل أسرار البلاغة و دلائل الإعجاز معا.

ـ و قد استفاد عبد القاهر من جهود سابقيه من أمثال الجاحظ و الباقلاني و القاضي عبد الجبار و غيرهم  في تحديد مفهوم النظم و إرساء أسسه من جهة و ربطه بالإعجاز القرآني من جهة أخرى.فكيف عرف النظم؟ و ما بيان المزية فيه؟ و ما علاقته بالإعجاز القرآني؟

ملف علم النحو الوظيفي يتناول مقرر السداسي السادس لطلبو الليسانس تخصص لسانيات عامو

يتناول هذا الفصل من المحاضرات علاقة الدوال اللغوية فيما بينها والمتمثلة خصوصا في علاقة الترادف، أو الاشتراك، أو التضاد.




 

محاضرات في فقه اللغة

علاقة اللّفظ باللّفظ:

01- التّـرادف

02- المشترك اللّفظي

03- التضـاد

 

 

 

 

العنوان:         الترادف (أسبابه، واختلاف الدّارسين حوله)

تمهيد:

تعدّ اللغة العربية من أغنى اللغات التي تتوفّر على ثروة لغوية هائلة، تجعلها تستجيب لمتطلبات الفكر ونوازع النفس. وقد بلغت مفرداتها من الدقة أن عبّرت عن النقير والقطمير. وهي في سمتها الإفرادي توسم ببعض الظواهر التي احتدم الخلاف بين العلماء حولها، مثل ظاهرة الترادف التي أقرّ وجودها فريق من العلماء، وأنكر ذلك لفيف منهم. ولكلٍّ حججه التي يتّكيء عليها مثلما سيتضح لاحقا بحول الله تعالى.

"الترادف في اللغة التتابع، وأردفه أي أركبه خلفه، وكلّ شيء تبع شيئا فهو ردفه."[1]

والترادف في الاصطلاح :" ماكان معناه واحدا، وأسماؤه كثيرة، وهو ضدّ المشترك. أُخذ من الترادف الذي هو ركوب أحد خلف آخر. كأنّ المعنى مركوب واللّفظان راكبان عليه، كالليث والأسد."[2]

وحدّه جلال الدين السيوطي بالقول:" هو الألفاظ المفردة الدّالة على شيء واحد باعتباره واحد.قال: واحترزنا بالإفراد عن الاسم والحدّ، فليسا مترادفين، وبوحدة الاعتبار عن المتباينين، كالسيف والصارم، فإنّهما دلاّ على شيء واحد ولكن باعتبارين: أحدهما على الذّات، والآخر على الصّفة."[3]

 

 

Ø  ـ الاختلاف حول ظاهرة الترادف:

اختلف اللغويون حول ظاهرة الترادف في اللغة بين مثبتٍ لها ونافِ . وممّن أنكر الترادف أحمدبن فارس متأثّرا بشيخه ثعلب حيث جاء في كتابه الصاحبي في فقه اللّغة وسنن العرب في كلامها:" ويسمّى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة، نحو: السيف، والمهنّد، والحسام. والذي نقوله في هذا: إنّ الاسم واحد وهو السيف. وما بعده من الألقاب صفات. ومذهبنا أنّ كلّ صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى. وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظهم، فإنّها ترجع إلى معنى واحد، وذلك قولنا: سيف، وعضب، وحسام. وقال آخرون ليس منها اسم ولا صفة إلاّ ومعناه غير المعنى الآخر. قالوا: وكذلك الأفعال نحو: مضى، وذهب، وانطلق، وقعد، وجلس، وكذا القول فيما سواه. وبهذا نقول وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحي ثعلب."[4]

واحتجّ القائلون بالترادف بأنّه لو كان لكلّ لفظة معنى غير المعنى  الآخر لما أمكن أن يعبّر عن شيء بغير عبارته، وذلك أننا نقول في ( لا ريب فيه ) : ( لا شكّ فيه )  فلو كان الريب غير الشك لكانت العبارة عن معنى الريب بالشكّ خطأ. فلمّا عبّر عن هذا بهذا علم أنّ المعنى واحد. قالوا: وإنّما يأتي الشاعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدا ومبالغة كقول الشاعر:

ألا حبّذا هندٌ وأرض بها هند  *** وهند أتى من دونها النأي والبعد

قالوا: فالنأي هو البعد. ونحن نقول: إنّ في قعد معنى ليس في جلس...أمّا قولهم: إنّ المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعبّر عن الشيء بالشيء فإنا نقول: إنّما عبّر عنه عن طريق المشاكلة، ولسنا نقول: إنّ اللفظتين مختلفتان فيلزمنا ما قالوه. وإنّما : إنّ في كلّ واحدة منهما معنى ليس في الأخرى." وإلى هذا الرأي أشار المبرّد في تفسيره لقوله عزّ وجلّ: «لكلّ منكم جعلنا شرعة ومنهاجا. » قال: فعطف شرعة على منهاج لأنّ الشّرعة لأوّل الشيء والمنهاج لمعظم الشيء ومتّسعه.

وقد ألّف أبو هلال العسكري كتابا سمّاه الفروق اللّغوية جاء فيه:" كلّ اسمين يجريان على معنى من المعاني، وعين من الأعيان، في لغة واحدة، فإنّ كلّ واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر، وإلاّ لكان الثاني فضلا لا يحتاج إليه."

ü             أمّا القائلون بالترادف فهم الغالبية من علماء العربية. فقد ألّف الأصمعي (ت 216هـ) في " ما اختلفت ألفاظه واتّفقت معانيه" وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت:384هـ) " الألفاظ المترادفة" وقال السيوطي:" إنّ للتّرادف واقعا في اللغة وله فوائد، وهو قول كثير ممّن ألّف في هذا الباب كابن خالويه، والفيروزآبادي وغيرهم." ونقل عن أبى علي الفارسي (ت 377هـ) قوله:" كنت بمجلس سيف الدولة بحلب وبالحضرة جماعة من أهل اللغة وفيهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه أحفظ للسيف خمسين اسما، فتبسّم أبو عليّ وقال: ما أحفظ له إلاّ اسما واحدا وهو السيف، فقال ابن خالويه: فأين المهنّد والصّارم وكذا وكذا؟ فقال أبو علي: هذه الصّفات، وكأنّ الشيخ لا يفرّق بين الاسم والصّفة."

v أسباب وقوع الترادف:

يرجع القائلون بوجود الترادف في اللغة العربية إلى جملة من العوامل نذكر منها:

ـ تعدّد الأسماء لمسمّى واحد في اللّهجات المختلفة، وقد أدّى احتكاك القبائل بعضها ببعض لظروف سياسية ودينية واجتماعية إلى ظهور اللغة العربية المشتركة " وأصبحت الحالة  التي انتهت إليها أشبه شيء ببحيرة، امتزجت بمياهها الأصلية مياه أخرى انحدرت إليها من جداول كثيرة."

وقد عبّر السيوطي عن وقوع هذه الظاهرة بقوله:" قال أهل الأصول: لوقوع الألفاظ المترادفة سببان، أحدهما : أن يكون من واضعين وهو الأكثر بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمسمّى الواحد من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى ثمّ يشتهر الوضعان، ويختفي الواضعان، أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر. وهذا مبني على كون اللّغات اصطلاحية، والثاني: أن يكون من واضع واحد وهو الأقلّ."

ـ التطور اللغوي الذي يصيب اللفظة الواحدة، فقد تتطوّر بعض أصولت الكلمة الواحدة على ألسنة الناس فتنشأ صوّرا أخرى للكلمة، وعندئذ يعدّها اللغويون مترادفات لمسمّى واحد، نحو: الحثالة، والحفالة، والحذالة، والحسالة، والحصالة للرديئ من الشيء.

ـ الاقتراض الذي يصيب اللغة جراء الاحتكاك بين الشعوب نحو الدّمقس، والاستبرق للحرير وهما كلمتان فارسيتان . يقول امرؤ القيس:

فظلّ العذارى يرتمين بلحمها *** وشحم كهُدّاب الدِّمقس المفتل

ـ أن يكون للشيء اسم واحد قي الأصل ثم يوصف بصفات مختلفة تتفشى في الاستخدام إلى أن يحلّ الفرع محلّ الأصل ( الصفة محل الاسم) نحو:المهنّد، والصّارم، والبتّار، والسريجي...للسيف.

vخاتمة: للترادف فوائد جمّة منها: أن تكثر الوسائل إلى الإخبار عمّا في النفس وكذا التوسّع في طرق الكلام وبخاصّة ما يتعلّق بالسجع والقافية، والتجنيس وغير ذلك من أصناف البديع الجالبة لهذا الأمر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العنوان:                  المشترك اللّفظي

تمهيد:

تزخر اللغة العربية بثراء مفرداتها، وتنوّع دوالها تنوّع تباين وتضادّ واشتراك. وهي خصائص تثير فضول المستعمل للّغة وتدفعه إلى تتبّع هذه الظّواهر وما أقرّه علماء اللّغة بخصوصها.

والاشتراك في اللّغة اجتماع أمرين أو أكثر في شيء واحد ماديا كان أو معنويا. وفي الصّحاح للجوهري:" رأيت فلانا مُشتركا، إذا كان يحدّث نفسه كالمهموم...وطريق مشترك يستوي فيه الناس، واسم مشترك: تشترك فيه معانٍ كثيرة، كالعين ونحوها؛ فإنّه يجمع معاني كثيرة."

أمّا في الاصطلاح فقد حدّه علماء اللّغة بأنّه " اللّفظ الدّال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللّغة."[5] ومعناه أن تكون للكلمة الواحدة عدّة معان على سبيل الحقيقة لا المجاز. وعليه يمكن القول بأنّ المشترك هو ما اتّحد لفظه واختلف معناه، نحو كلمة النّوى التي تخرج إلى معان عدّة منها: النّوى: البُعد، والنّوى:النية، والنّوى:الدّار، والنّوى:نوى التّمر.

ü    آراء العلماء في المشترك اللّفظي:

اختلف العلماء في وقوع المشترك اللفظي في اللّغة والأكثرون منهم يقرّون بوجوده " لجواز أن يقع إمّا من واضعين بأن يضع أحدهما لفظا لمعنى، ثمّ يضعه الآخر لمعنى آخر، ويشتهر ذلك اللّفظ بين الطائفتين في إفادة المعنيين، وإمّا من واضع واحد لغرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سببا للمفسدة... ومن الناس من أوجب وقوعه لأنّ المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية فإذا وزّع لزم الاشتراك... ولا خلاف أنّ الاشتراك على خلاف الأصل."[6] وممّن أقرّ بوجوده الخليل بن أحمد، والأصمعي، وسيبويه، وأبو عبيدة، وابن فارس، والثّعالبي، والمبرّد،والسيوطي. وكان سيبويه قد خصّه بالذّكر عند حديثه عن تقسيمات الكلام حيث قال:" اعلم أنّ من كلامهم اختلاف اللّفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللّفظين والمعنى مختلف،قولك: وجدت عليه من الموجدة، ووجدت إذاأردت وجدان الضّالة. وأشباه هذا كثيرا."

 ومن المنكرين للاشتراك ابن دُرستويه الذي نصّ على ذلك في كتابه:شرح الفصيح  لثعلب فهو يرى أنّ ما ورد في اللغة من هذا القبيل ما هو إلاّ مجرّد مصادفات تنوسيت فيها خطوات التطوّر المعنوي عن طريق المجاز والكناية. ولو أمكن تتبّع تلك الخطوات لوقعنا على المعنى الأصلي للفظ ثمّ رأيناه آخذا في التطوّر يلبس كلّ يوم زيا جديدا، ويعبّر في كلّ بيئة تعبيرا معيّنا.

ومن أمثلة المشترك اللّفظي كما ورد في الجمهرة: العمّ:أخو الأب، والعمّ:الجمع الكثير. قال الرّاجز:

يا عامر بن مالك يا عمّا *** أفنيت عمّا وجبرت عمّا

فالعمّ الأوّل أراد به ياعمّاه. والعمّ الثّاني أراد به أفنيت قوما وجبرت آخرين.

ومن الألفاظ المشتركة في معان عديدة لفظة العين. قال الأصمعي في كتاب الأجناس :" العين: النّقد من الدّراهم والدّنانير، والعين: مطر لا يُقلع... والعين:عين الإنسان التي ينظر بها. والعين عين البئر وهو مَخرج مائها، والعين عين الميزان... والعين عين الدّابة والرّجل وهو الرّجل نفسه أو الدّابة نفسها، والعين عين الجيش الذي ينظر لهم. والعين عين الرّكبة... والعين عين النفس أن يَعين الرّجلُ الرّجلَ ينظر إليه فيصيبه بعين. والعين السحابة التي تنشأ من القِبلة... والعين عين اللّصوص."

والسّياق هو الذي يعيّن أحد المعاني المشتركة للفظ الواحد مثلما هو الحال في قول الخليل بن أحمد الفراهيدي:

ياويح قلبي من دواعي الهوى *** إذ رحل الجيران عند الغروب

أتبعتهم طرفي وقد أزمعوا *** ودمع عيني كفيض الغروب

بانوا وفيهم طَفلة حرّة *** تفترّ عن مثل أقاحي الغروب

فالسياق يدلّ على أنّ الغروب الأوّل: غروب الشمس، والثّاني: جمع غرب، وهو الدّلو العظيمة المملوءة. والثّالث:جمع غرب وهو الوهاد المنخفضة. وهذا من الجناس التامّ.

Ø         أسباب حدوث المشترك اللّفظي:

يمكن حصر حدوث المشترك اللفظي في العوامل التالية:

-                 اختلاف اللهجات العربية القديمة: قد يحدث تباين بين القبائل العربية في تسمية بعض الأشياء فيتّحد الاسم ويختلف المسمّى ومن ثمّ ينشأ الاشتراك في الدّال والتباين في المدلول نحو ما أنشده سلامة الأنباري في شرح المقامات:

لقد رأيت هذريا جلْسا *** يقود من بطن قديد جلْسا

ثمّ رقى من بعد ذلك جلْسا *** يشرب فيه لبنا وجلْسا

مع رفقة لا يشربون جلْسا *** ولا يؤمّون لهم جلْسا

فالمشترك اللفظي الواقع في هذه الأبيات هو لفظ " جلْسا " وهو بمعنى الرجل الطويل في الكلمة الأولى. وبعير عالٍ في الثانية. واسم جبل في الثالثة. وبمعنى العسل في الرابعة. و الخمر في الخامسة. ونجْد في السادسة.

-                 الاستعمال المجازي للكلمات: كثيرا ما يطلق اللفظ على معنى معيّن مجازا ثمّ يلازمه حينا من الدّهر فيصير حقيقة له. لذلك قال ابن جني : أكثر كلام العرب مجازا.

-                 العوارض التصريفية: تلحق باللفظ عوارض تصريفية تجعله يتّحد في المبتى ويختلف في المعننى مثال ذلك الفعل "وجد" الذي يكون يمعنى ألفى، وبمعنى غضب، وبمعنى عشق...

-                 الاقتراض اللّغوي: يحدث ذلك بين اللّغات عند الاحتكاك حيث يحدث تشابه بين لفظتين في المبنى واختلافهما في المعنى مثال ذلك كلمة الحبّ التي هي بمعنى الودّ في اللغة العربية، وهي بمعنى الجرّة التي يجعل فيها الماء في الفارسية التي دخلت العربية.

 

 

 

 

 

العنوان:                      التّضــاد

تمهيد:

تقوم الألفاظ اللغوية في حالاتها الإفرادية على علاقات معنوية فيما بينها، تتوزّع على الترادف أو الاشتراك أو التضادّ الذي هو نوع من المشترك اللّفظي لاشتراك مدلولين في دالّ واحد. وأصل مادّته ضَدَدَ، وضدّ الشيء خلافه، والجمع أضداد، والتضاد مصدر. وهو في الاصطلاح:" دلالة اللّفظ الواحد على معنيين متضادّين."

قال ابن فارس:" ومن سنن العرب في الأسماء أن يسمّوا المتضادين ياسم واحد. نحو: الجون للسواد، والجون للبياض."

v       الفرق بين الاشتراك والتضاد:

المشترك أعمّ من التضاد، فكلّ متضادّ مشترك، والعكس غير صحيح، بناء على أنّ المشترك يدلّ على معانٍ عدّة ولا يلزم من ذلك أن تكون متضادّة. أمّا المتضادّ فيدلّ على معنيين، ولا بدّ أن يكونا متضادّين. ففي الشرط تقييد.

ـ طريقة فهم التضادّ :

يفهم التضاد من خلال السياق، مثال ذلك كلمة " جلل " تدلّ على الشيء اليسير الحقير، وتدلّ على الشيء العظيم، فمن الأوّل قول لبيد:

كلّ شيء ما خلا الله جلل  *** والفتى يسعى ويلهيه الأمل

ومن الثّاني قول الحارث بن وعلة الجرمي:

قومي هم قتلوا أميمَ أخي ***  فإذا رميت يصيبني سهمي

فلئن عفوت لأعفونّ جللا ***  ولئن سطوت لأوهننّ عظمي

يتّضح من خلال سياق الكلام أنّ المراد بالجلل في بيت لبيد: الأمر اليسير الحقير. وفي المثال الثاني دلّت كلمة "جللا" على أنّه الأمر العظيم لأنّ الإنسان لا يفخر بصفحه عن ذنب حقير يسير.

v             موقف العلماء من ظاهرة التضاد:

اختلف أهل اللّغة بخصوص التضاد حيث منعه قوم وعملوا على تأويل أمثلته. ومن أشهر هؤلاء ابن دُرستويه الذي ألّف كتابا سمّاه " إبطال الأضداد" . وروى ابن سيده في المخصص أنّ أحد شيوخه كان ينكر الأضداد التي حكاها أهل اللغة. وذهب فريق آخر إلى القول بوروده في لسان العرب ومنهم الخليل بن أحمد وسيبيويه، وأبو عبيدة، وأبو زيد الأنصاري، وابن فارس، وابن دريد، والثعالبي، والمبرّد، والسيوطي.

وممّن ألّف كتابا بعنوان " الأضداد" قطرب، والصاغاني، والأصمعي، وابن السكيت، وابن الأنباري الذي أحصى في كتابه ما يربو عن الأربعمائة ضدّ حيث قال:" ويظنّ أهل البدع والزّيغ، والازدراء بالعرب أنّ ذلك كان منهم لنقصان حكمتهم وقلّة بلاغتهم، وكثرة الالتباس في محاوراتهم وعند اتّصال مخاطباتهم  فيسألون عن ذلك، ويحتجون بأنّ الاسم منبئ عن المعنى الذي تحته ودالّ عليه وموضّح تأويله، فإذا اعتور اللّفظة الواحدة معنيان مختلفان لم يعرف المخاطب أيّهما أراد، وبطل بذلك تعليق الاسم بالمسمّى. فأجيبوا عن هذا الذي ظنّوه وسألوا بضرب من الأجوبة: أحدها أنّ كلام العرب يصحّح بعضه بعضا، ويرتبط أوّله بآخره، ولا يعرف معنى الخطاب منه إلاّ باستيفائه واستكمال جميع حروفه فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين لأنّها بتقدّمها ويأتي بعدها ما يدلّ على خصوصية أحد المعنيين دون الآخر، ولا يراد بها في حال المتكلّم والإخبار إلاّ معنى واحد." ثمّ ضرب أمثلة لذلك ومنها قوله تعالى:" قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ " حيث قال:" أراد الذين يتيقنون ذلك، فلم يذهب وهم عاقل إلى أنّ الله عزّ وجلّ يمدح قوما بالشكّ في لقائه."- الأضداد-

Ø             عوامل نشأة التضادّ:

تعود نشأة التضادّ إلى عوامل عدّة منها:

- دلالة اللفظ في أصل وضعه على معنى عامّ يشترك فيه الضّدان، ثمّ يتخصّص هذا المعنى في لهجة من اللّهجات، كما يتخصّص ضدّه في لهجة أخرى نحو كلمة الطّرب التي تدلّ على الفرح والحزن كما في كتاب الأضداد. والأصل في دلالة هذه الكلمة خفّة تصيب الرجل لشدّة السّرور أو لشدّة الجزع. وكلمة الصّريم التي تدلّ على الليل والنهار لأنّ كلاًّ منهما ينصرم من الآخر. وأصل ذاك من باب واحد وهو القطع.

-                 اختلاف اللّهجات العربية في دلالة بعض الألفاظ على سبيل التضادّ كلفظ وثب المستعمل عند مضر بمعنى قفز وعند حمير بمعنى قعد. وكذلك السدفة فهي عند تميم بمعنى الظلمة وعند قيس بمعنى الضّوء. وكلفظ سجد فإنّ معناه انتصب عند قبيلة طيء ، وانحنى إلى الأرض عند باقي القبائل. وكلفظ لمق في لغة بني عقيل بمعنى كتب وعند غيرهم بمعنى محا.

-             انتقال اللفظ من معناه الحقيقي الأصلي إلى معنى مجازي كإطلاق السليم على الملدوغ للتفاؤل،  أو لاجتناب التلفظ بما يكره كإطلاق المولى على السيد والعبيد.

-             احتمال الصيغة الصّرفية للمعنيين، مثال ذلك صيغة " فعول" التي تدلّ على المبالغة قي الفعل نحو: شكور أي كثير الشكر. كما أنّها ترد أحيانا بمعنى مفعول مثل: رسول بمعنى مرسَل. ومنها صيغة "فعيل" بمعنى فاعل نحو : سميع، وبصير. ولكنها قد تأتي بمعنى مفعول، مثل: كحيل أي: مكحول.

ü         ملاحظة: يرى بعضهم أنّ كثيرا من الكلمات ليست من التضاد كما يوهمه ظاهرها بل هي من قبيل المشترك المعنوي نحو: القرء في إطلاقه على الحيض والطهر لأنّ معناه في الأصل الوقت المعتاد. والزّوج في إطلاقه على الرجل والمرأة. والصريم في إطلاقه على الليل والنهار لأنّ معناه في الأصل ما ينصرم عن شيء آخر وهذا يصدق عليهما معا. والصّارخ لأنّ كلاّ منهما يُصرخ الآخر.

 



ـ مختار الصحاح للرازي       [1]

 ـ كتاب التعريفات للجرجاني.[2]

 ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها.[3]

 ـ الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها.[4]

 ـ المزهر 02/273.[5]

 ـ المزهر في علوم اللغة ، جلال الدين السيوطي:02/272.[6]


اللغة العربية واللغات السامية

يقصد باللغات السامية لغة الشعوب التي تنتمي إلى سام بن نوح عليه السلام، فنوح خلف ثلاثة أبناء هم: سام وحام ويافث، تفرق هؤلاء الأبناء الثلاثة وأنجبوا شعوبا سميت باسمهم، فكان الساميون والحاميون، فاللغات السامية نسبة إلى سام بني نوح عليه السلام.

كان لاكتشاف اللغة الهندية السنسكريتية أثر كبير في الدراسات اللغوية القديمة، حيث كانت البحوث الهندية تتصف بالدقة والعلمية، واكتشف علماء اللغة العلاقة بين اللغة الأوربية والسنسكريتية مما شجع العلماء على الدراسة الوصفية والتاريخية والمقارنة للغات، قصد الوصول إلى أوجه الشبه أو الاختلاف بين اللغات، والبحث عن الأصول المشتركة لهذه اللغات للوصول إلى اللغة الأولى أو اللغة الأم، مما دفعهم إلى البحث في لغات العالم الأخرى، ليكتشفوا الفصائل اللغوية، وأشهر النظريات في تقسم الفصائل اللغوية نظريتان

1-           النظرية الوصفية: لا تهتم هذه النظرية بما يجمع اللغات من قرابة أو صلات تاريخية، وتقسم هذه النظرية اللغات إلى ثلاثة أقسام:

أ‌-               اللغة المتصرفة: وهي اللغة الاشتقاقية التحليلية كالعربية والأوربية مثلا.

ب‌-          اللغات اللاصقة: وهي اللغة التي يتغير معناها بإضافة سوابق كأحرف المضارعة في العربية أو لواحق كألف الاثنين أو واو الجماعة. ومن اللغات التي تتميز بهذه الصفة اللغة اليابانية.

ت‌-          اللغات العازلة: وهي اللغات التي لا تتصرف ولا تلحقها الإضافات، بل كل كلمة تحمل معنى لا يتغير، فكل كلمة لها دلالة خاصة لا تقبل التغيير مثل اللغة الصينية مثلا.

إلا أن هذه النظرية لم تلق القبول من طرف علماء اللغة، ووجهوا لها انتقادات كبيرة منها أن بعض اللغات كالعربية مثلا تعرف أكثر من قسم من هذه الأقسام، فالعربية لغة متصرفة، وتقبل السوابق كأحرف المضارعة وأل التعريف، وتقبل اللواحق كألف الاثنين أو واو الجماعة، والواو والنون أو الياء والنون في جمع المذكر السالم. وفيها بعض الجمل العازلة، التي لا تقبل التغيير: كعلّم موسى عيسى.

2-            النظرية الثانية وتعتمد هذه النظرية على صلات القرابة

بين اللغات والعلاقات التاريخية والجغرافية للشعوب، وصاحب هذه النظرية هو العالم الألماني ماكس مولر المتوفى 1900 م وأشهر تقسيم للغات حسب هذه النظرية نوعان:

أ‌-               الهندو أوربية: وهي أكثر اللغات انتشارا في العالم إذ يتكلم بها سكان أوربا وأمريكا وأستراليا، ويصعب تحديد موطنها الأصلي بدقة وهي تشتمل على الهندية والإيرانية والجرمانية والسلافية.

ب‌-          السامية الحامية: وتشمل بلاد العرب وشمال أفريقيا وجزءا من شرقها وهي بذلك مجموعتان، مجموعة اللغات الحامية، وفيها المصرية القديمة والبربرية والحبشية.ومجموعة اللغات السامية، ويطلق السامية على الشعوب الآرمية والفينقية والعربية والعبرية  والبابلية، ويبدو أن اللغات السامية كانت ترجع إلى أصل واحد،  إلاّ أنه من العسير تعيين ذلك الأصل الأول، ويرجع بعض الباحثين أن الموطن الأول للسامية هو الجنوب العربي من شبه الجزيرة العربية.

تشترك اللغات السامية في عدد من الخصائص الدالة على وحدة أصلها وهي تتألف من كلمات ثلاثية وإن كان بعض المحدثين يميل إلى القول بثنائية الأصول السامية. يذكر مصطفى صادق الرافعي في كتابه تاريخ آداب العرب أن اللغات السامية هي لهجات القسم الجنوبي من عرب آسيا، من الأردن شمالا إلى البحر العربي جنوبا، ومن خليج العرب شرقا إلى البحر الأحمر غربا، حيث وجد الباحثون أوجه شبه بين العربية والعبرية والحبشية والسريانية والآشورية ولآرمية، فاعتقدوا أنها في الأصل لغة واحدة لأمة واحدة ثم تفرقوا فاختلفت ألسنتهم.

اللهجات العربية:

بتوسع اللغة وانتشارها في الأقطار تنشأ اللهجات، وذلك بسبب الفصل بين أجزاء أراضي اللغة الواحدة، مما يترتب عن هذا التباعد تجمع تكتل الوحدات اللغوية بعيدة عن المجموعات الأخرى، ويقل الاحتكاك بين أبناء اللغة الواحدة،  وبعد مرور مدة من الزمن تنشأ لهجة بعيدة عن اللغة الأم بسبب الانعزال الجغرافي والاجتماعي والصراع اللغوي.

01-                تعريف اللهجة في اللغة والاصطلاح.

02-                أسباب نشوء اللهجات.

03-                 أنواع اللهجات.

وجود اللهجات العربية ليس خاصا بالعربية فقط، بل هو موجود في كل اللغات العالمية، واختلاف اللهجات العامية قد تكون لأسباب سياسية أو اجتماعية أو جغرافية، واللهجة العامية لا يعني أنها منفصلة تماما عن العربية، بل وليدتها مع تغييرات صوتية طارئة عليها.

تعرضت في هذه المحاضرة إلى طرح إشكالية العلاقة بين اللهجات العربية واللغة العربية الفصحى، وناقشت من خلال هذا التساؤل أسباب ظهور اللهجات والاختلاف بين لهجة وأخرى، وما هي الصفات المشتركة بين العربية الفصحى واللهجات الأخرى؟

تعريف اللهجة لغة: اللهجة واللهجة: طرف اللسان وجرس الكلام، ويقال فلان فصيح اللهجة واللهجة وهي لغته التي جبل عليها فاعتادها وينشأ عليها.[1]  

اصطلاحا: مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة[2].

مع ملاحظة أن العرب القدامى لم يستعملوا مصطلح اللهجة بل استعملوا مصطلح اللغة، فقالوا لغة قريش أو لغة تميم، وأحيانا يستعملون اللسان ويقصدون به اللغة العربية الفصحى التي تشتمل على لهجات عدة، وكل لهجة لها مميزاتها وخصائصها من النظام الصوتي والدلالي.

خصائص اللهجة:

يمكن إجمال خصائص اللهجة في الأصوات وكيفية صدورها والفرق بيت لهجة وأخرى هو الاختلاف الصوتي، فقبيلة تنطق القاف كافا أو الذال زايا، وقد يكون في طريقة النبر، ويروى عن قبيلة تميم أنها كانت تقول في فزت فزدْ، كما كانوا ينطقون الهمزة عينا والأجلح ينطق الأجله عند بني سعد.[3] وتذكر المصادر التاريخية أن اللغات الحالية قد تفرعت عن لغتها الأم، فكانت في البداية لهجات ثم استقلت عن بعضها، وبمرور الزمن اتسعت الفروق بينها حتى أصبحت لغة مستقلة. ومن اللهجات في وقتنا المعاصر كنطق أهل تلمسان القاف ألفا، فيقولون آل في قال وبوأدير في بوقادير

أسباب نشأة اللهجات: 

ترجع أسباب نشوء اللهجات إلى الأسباب الآتية:

1.  انعزال بعض القبائل والعيش داخل نظام خاص بها.

2.  التطور المستقل الموجود داخل اللغة نفسها، حيث اللغة تجدد نفسها بنفسها.

3.  أسباب اجتماعية: تتعدد اللغة حسب تعدد طبقات المجتمع، فكلما تعددت هذه الطبقات والجماعات اختلفت اللهجات، فمثلا لهجة الفلاحين تختلف عن لهجة الحرفيين، ولهجة قطاع الطرق غير لهجة التجار وهكذا.

4.  أسباب فردية وتتمثل في أن اللغة تتعدد بتعدد الأفراد الذين يتكلمونها، ومن المعروف ألا يتكلم شخصان بصورة واحدة.[4]

5.   الصراع اللغوي: الصراع اللغوي يكون نتيجة غزو قبيلة لقبيلة أخرى، فيقوم صراع عنيف بين اللغتين مما يتولد عن هذا الصراع لهجة خاصة تجمع بين صفات وخصائص اللغتين المتصارعتين، ومن أمثلة ذلك: الغزو الأوربي للبلاد العربية مما تولد عنه اللهجات العربية المتعددة.

6.  العامل الجغرافي: تتسع الرقعة للمتكلمين وتفصل بينهم الجبال والأنهار فتبدأ اللغة تتغير فيؤدي ذلك إلى اللهجة.

7.  العامل السياسي: فالانفصال عن الدولة الأم ودخولها في نظام سياسي آخر يساعد على دخول كلمات أو مصطلحات جديدة مما يؤدي إلى ظهور لهجة جديدة.

 

 



[1] - ابن منظور لسان العرب ، ط1، بيروت 1993، دار الكتب العلمية ج 2 ص: 520.

[2] - إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية، د.ط، القهرة 2003، مكتبة الأنجلو المصرية،ص: 179.

[3] - إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية، د.ط، القهرة 2003، مكتبة الأنجلو المصرية،ص:16.

[4] - مجدي إبراهيم محمد إبراهيم، اللهجات العربية، دراسة وصفية تحليلية في الممنوع من الصرف، ص: 18.


هذا المقرر الدراسي مُوجه الى فئة السنة أولى من طلبة الليسانس قسم اللغة العربية ويتم فيه طرح المحاضرات الآتية:

1 النثر العربي القديم تاريخيا وجغرافيا

2 الخطابة

3 خطب عصر صدر الإسلام

4 الأمثال والحكم

5 سرديات ألف ليلة وليلة

6 الحكاية على لسان الحيوان

7 مقامات بديع الزمان الهمذاني

8 الرسائل الديوانية في المشرق والمغرب 

9 الرسائل الأدبية في المشرق والمغرب

10 أدب الرحلة في المشرق والمغرب 

والأندلس

المحاضرة الرابعة: الأمثال والحكم                     

1- الأمثال

تعتبر الأمثال أحد فنون النثر الأدبية السائرة عند العرب منذ القديم، وهي تجري على ألسنتهم مجرى الشعر ، وأدب الأمثال الشعبية من الموروثات الفنية التي عرفتها الأمم البدوية تحمل في معانيها عظات بالغة التعبير ودقيقة التصوير، والأمثال حكمة العرب في الجاهلية والإسلام،  وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ بها ما تحتاجه لدفع الحجة والتدليل على ما تريد التعبير عنها بكناية النطق بها وتغييب التصريح.

  لقد اعتمد العرب على التلقين والرواية منذ القدم فكانوا يقولون الشعر أو يروونه، وكان ممّا يجري على ألسنتهم الأمثال الشعبية التي اجتمعت فيها تجاربهم من القصص والعبر فاجتمع في هذه العبارات: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، ولم تكن تمثل الأمثال رؤية وعقلية الطبقة الراقية كالشعراء بل تمثل كل عقليات المجتمع وفئاته، وكان الناس مولعون بمثل هذه العبارات ويسارعون لحفظها من أجل اكتساب الملكة التعبيرية والبلاغة في الكلام. 

   وللمثل مورد ومضرب، أما المورد فهو القصة أو الحادثة التي ورد فيها، وأما المضرب فهو الحالة التي نستخدمه فيها وهي تشبه القصة الأصلية التي قيل فيها.

    وقد تمثل بهذه الأقوال البليغة كثير من الخطباء والبلغاء وقد ذكر الجاحظ مجموعة من الخطباء الذين نطقت ألسنتهم بالأمثال والحكم مثل أكثم بن صيفي وعامر بن الظرب فكان المفوّهون منهم كثيرا ما يعمدون إلى حشدها في خطاباتهم، حيث كان الرجل من العرب يقف الموقف فيرسل عدة أمثال سائرة، ولم يكن الناس ليتمثلوا بها إلا لما فيها من الفائدة والمنفعة العظيمة.

  ومن الأمثال الشائعة : أنجز حرّ ما وعد، يداك أوكتا وفوك نفخ، قطعت جهيزة قول كل خطيب، جزاء سنمار، أوفى من السموأل ، أخلف من عرقوب. أجودمن حاتم. ألصّ من شظّاظ، أعدى من السليك.

  ومن الأمثال الحكمية أيضا: إنّك لا تجني من الشوك العنب، بلغ السيل الزّبي، أهدى من قطاة، أظمأ من رمل، الحرب خدعة، الجار قبل الدار.


2 - الحِكم 

هي لون من النثر شبيه بالأمثال لإيجاز عباراته وتختلف عنها في أنه ليس لها قصة أو حادثة ذكرت فيها، وهي عبارات موجزة قالها انسان ذو فكرة صائبة، ونظرة عميقة ، وتجربة وخبرة وفكر راجح، ويقصد بها غالبا توجيه الانسان الى السلوكات الطيبة والنصح والوعظ والارشاد، وتختلف أيضا مع المثل في أن قائليها ومبتكريها هم خاصة من الناس تميّزوا بخبرتهم العميقة في الحياة وتأملهم بها وتدبّرهم في شؤونها، فترسبت هذه التجارب في أذهانهم وأنشأوا يقولون الحكمة وقد تناقلتها الألسن، وأصبحوا يسوقونها بين ايديهم متى احتاجوا إلى قول فصل، وبرهان قاطع. 

تلتقي الحكمة والمثل في عدة جوانب مثلا: قصر الجمل التي تحمل جوامع الكلم والمعاني الكثيرة، وكلتاهما خلاصات تجارب وعصرات معاناة، وصنع عقول راجحة أوتيت القدرة على التحليل والتركيب، والنقد والتعليل، واستنباط النتائج من الأسباب والأحداث. كما تختلفان في الشهرة والنتشار لأن الأمثال أشيع وأذيع من الحكم، والمثل أكثر للعوام المبتذل عكس الخكم التي تعتبر كثرتها فصيحة معربة وكثير منها شعر موزون تداوله الناس وسهل عليهم حفظه. 

ولما بزغ الاسلام وانتشر ضياؤه في جزيرة العرب، بهتت مصادر الحكمة الجاهلية وتفجّر مصدر جديد لا تنفد حكمه، ولا تجف معانيه وهو القرآن الكريم فأصبحت الحكمة شريعة وعقلا بعد أن كانت عقلا فقط، وبأنها نعمة إلهية يمن الله بها على من يشاء من خلقه لقوله تعالى:"يُؤتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ومَنْ يُؤتَ الحِكمَةَ فقَد أُوتِيَ خَيْراً كثِيراً ومَا يَذَّكَرُ إلّا أولوا الأَلْبَاب".

     ومن الحكم الشائعة في الآفاق: رب أخ لك لم تلده أمك، خير الموت تحت ظلال السيوف، ربّ عجلة تهب ريثا، الحديث ذو شجون، الوقت من ذهب. من جد وجد ومن زرع حصد. لكل داء دواء، خير الكلام ما قل ودل، إذا تم العقل نقص الكلام. 


برنامج الدروس

 

       1- ضرورة الانتقال من المشافهة إلى الكتابة: (أهمية الكتابة- مفهوم الكتابة- الفرق بينهما- كفاءة الكتابة – تطبيق).

       2- أنماط التعبير الكتابي: (النمط الحواري- التوجيهي- السردي- الوصفي- الحجاجي- التفسيري).

       3- أنواع التعبير الكتابي وأغراضه: (التعبير الوظيفي- التعبير الإبداعي- أغراض التعبير الكتابي- تطبيقات).

       4- تقنية تدوين رؤوس الأقلام: (شرح – تطبيقات).

       5- تقنية كتابة مقال: (تعريف المقال- المقال الصحفي- بناء المقال – خصائصه).

       6- تقنية التلخيص: (تعريفه- خطواته- أهدافه- خصائصه- مراحله- شروط التلخيص الجيّد).