مقدمة:

يعتمد اختيار وسائل وأدوات جمع البيانات والمعلومات في البحث العلمي على منهج البحث ونوعه، وبالتالي فإن الوسائل المستخدمة متعددة، وتختلف هذه التقنيات والأدوات وتتعدد حسب طبيعة البحث العلمي الذي سيجريه الباحث وحسب عينة الدراسة التي ستطبق عليها الأداة وقد يتم استخدام أكثر أداة في عملية البحث وفقا لما يراه الباحث ويسعى لتحقيقه، ويضم البحث العلمي مجموعة من الادوات وهي:

الملاحظة، المقابلة، الاستبيان، الاختبارات والمقاييس وغيرها من التقنيات.

الملاحظة:

هناك ظواهر وموضوعات متعددة لا يتمكن الباحث من دراستها عن طريق المقابلة أو الاستبيان، ولابد للباحث أن يختارها بنفسه مباشرة، إن دراسة الطقوس الدينية والعادات وبعض التقاليد الاجتماعية والاحتفالات والأعياد تتطلب أن يتصل الباحث مباشرة بهذه الظواهر فلا يكفي بقوم الباحث بتوزيع استبيان أو اجراء بعض المقابلات، إذ لابد أن يعيش الباحث هذه الظواهر.

تعريف الملاحظة: الملاحظة هي وسيلة الانسان العادي في اكتسابه لخبراته ومعلوماته فنجمع خبراتنا من خلال ما نشاهده أو نسمع عنه، ولكن الباحث حين يلاحظ فإنه يتبع منهجا معينا يجمع من ملاحظته أساسا لمعرفة واعية أو فهم دقيق لظاهرة معينة.                       

أنواع الملاحظة: يمكن تصنيف الملاحظة إلى أنواع وأشكال حسب الأساس الذي يعتمد للتصنيف

الملاحظة قد تكون مباشرة: يقوم الباحث بملاحظة سلوك معين من خلال اتصاله مباشرة بالأشخاص أوالأشياء التي يدرسها.

الملاحظة قد تكون غير مباشرة: يتصل الباحث بالسجلات والتقارير والمذكرات التي أعدها الآخرون، فحين يراقب الباحث عددا من العاطلين عن العمل فإنه يقوم بملاحظة غير مباشرة.                                                                                        

ويمكن تصنيف الملاحظة حسب هدفها إلى نوعين:

ملاحظة محددة: يكون لدى الباحث تصور مسبق عن نوع المعلومات التي يلاحظها أو نوع السلوك الذي يراقبه.

ملاحظة غير محددة: يقوم الباحث بدراسة مسحية للتعرف إلى واقع معين أو لجمع المعلومات أو البيانات.

ويمكن تصنيف الملاحظة إلى:

ملاحظة بدون مشاركة: يقوم الباحث بإجراء ملاحظته من خلال قيام بدور المتفرج أو المراقب.

ملاحظة بالمشاركة: يعيش الباحث الحدث نفسه ويكون عضو في الجماعة التي يلاحظها، فالباحث الذي يمثل دور السجين ويعيش بين المسجونين لدراسة سلوكهم فإنه يقوم بالملاحة بالمشاركة، أما الباحث الذي يدخل للسجن كباحث فإنه يقوم بملاحظة عادية بدون مشاركة.

ويمكن تصنيف ملاحظة أيضا إلى:

ملاحظة مقصودة: يقوم الباحث بالاتصال الهادف بموقف معين أو أشخاص معينين لتسجيل مواقف معينة.

ملاحظة غير مقصودة: حين يلاحظ عن طريق الصدفة وجود سلوك ما.                                                                                                     

شروطها: من بين أهم الشروط الواجب توفره في الملاحظة هي:

·        الانتباه: هو من أهم الشروط الواجب توفرها في الملاحظة الناجحة، فعلى الباحث أن يكون في حالة يقظة شديدة ليدرك ويسمي مختلف الوقائع والظروف المراد ملاحظتها.

·        الإحساس: هو خبرة تنقلها الحواس إلى المخ فيرجعها إلى طعم أو رائحة أو لون التي تلحق بالظاهرة الملاحظة تثير حواس الملاحظ.

·        الإدراك: الإحساس هو نتيجة مباشرة لاستثارة الحواس تنتج عن معلومات ولكن هذه المعلومات تصبح بلا قيمة حقيقية إلا إذا تم تفسيرها عن طريق الإدراك الذي هو الربط بين ما يحس به الملاحظ وبين بعض خبراته الماضية، فالتمييز بين الأشكال، الأصوات والألوان هي أمو تتوقف على الإدراك.

يعتبر الانتباه، الإحساس والادراك من بين أهم الشروط الواجب توفرها في الملاحظة لكي تكون ملاحظة جيدة ودقيقة.

إجراء الملاحظة: تتطلب الملاحظة الناجحة اتخاذ الإجراءات التالية :

·        تحديد الملاحظة وبيان مكانها وزمانها وفقا لأهداف الدراسة.

·        أن يعد بطاقة الملاحظ ليسجل عليها المعلومات التي يلاحظها.

·        أن يتأكد الباحث من صدق ملاحظته، وذلك عن طريق إعادة الملاحظة أكثر من مرة وعلى فترات متباعدة أو عن طريق مقارنة ما يلاحظه مع ما يلاحظه باحث آخر في المجال نفسه

·        يتم تسجيل ما يلاحظه الباحث أثناء الملاحظة ولا يجوز أن يؤجل الباحث تسجيل ما يلاحظه إلى ما بعد انتهاء الملاحظة.

        مزايا حدود الملاحظة:

·        يستطيع الباحث أن يطلع على ما يريد في ظروف طبيعية مما يزيد في دقة المعلومات التي نحصل عليها عن طريق الملاحظة.

·        يتم تسجيل السلوك الذي نلاحظه أثناء فترة الملاحظة وهذا يضمن دقة التسجيل ودقة المعلومات أيضا .

·        يمكن ‘جراء الملاحظة على عدد قليل من المفحوصين وليس من الضروري أن تكون العينة التي يلاحظها الباحث كبيرة الحجم.

        حدود الملاحظة:

·        إن بعض المفحوصين حين يشعرون بأنهم ملاحظون قد يغيرون من سلوكهم ولا يظهرون سلوكا حقيقيا.

·        تتطلب الملاحظة وقتا طويلا قد ينتظر الباحث فترة طويلة حتى يبرز السلوك الذي يلاحظه، فإذا أراد الباحث ملاحظة سلوك الطالب حين يعاقبه المعلم فإنه يدخل إلى غرفة الصف وينتظر حتى يعاقب المعلم طالبا، وقد لا يتحقق هذا خلال انتظار الباحث عدد كبير من الحصص.                                                                 

المراجع:

1-       مصطفى ربحي عليان (2009) طرق جمع البيانات والمعلومات لأغراض البحث العلمي، طبعة 1، عمان، الأردن: دار صفاء للنشر والتوزيع.

2-       محمد علي عطية (2009). البحث العلمي في التربية، عمان، الأردن: دار المناهج.

3-       محمود عبيدات وآخرون (1999). منهجية البحث العلمي – القواعد والتطبيقات – طبعة 2، عمان، الأردن: دار وائل للنشر.


المحاضرة الثانية:

 المقابلة

مقدمة : تعتبر المقابلة تقنية من تقنيات جمع البيانات والمعلومات، إذ تلعب دورا أساسيا في جميع البحوث خاصة في البحوث النفسية والاجتماعية وذلك قصد جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات، إذ تعتبر أداة مهمة في البحث العلمي.

مفهوم المقابلة:

لغة: المواجهة يقال: قابله: لقيه بوجهه والشيء بالشيء عارضه.

وتعني المقابلة أو المواجهة أو المعاينة أو الاستجواب وهي تقوم على الاتصال الشخصي والاجتماع وجها لوجه بين الباحث والمبحوثين كل على حدا.

اصطلاحا: حوار لفظي مباشر هادف وواعي يتم بين شخصين ''باحث ومبحوث''، ''مرشد ومسترشد''، ''فاحص ومفحوص''، أو بين شخص أو مجموعة من الأشخاص بغرض الحصول على معلومات دقيقة يتعذر الحصول عليها بالأدوات أو التقنيات الأخرى ويتم تقييده بالكتابة أو التسجيل الصوتي.

فالمقابلة هي إحدى تقنيات البحث والكشف تسمح بأخذ معلومات كيفية في أغلب الحالات وذلك بهدف التعرف على الأشخاص، فهي حوار منظم وهادف بين الباحث والمبحوث أو بين الفاحص والمفحوص من أجل الحصول إلى معلومات مرتبطة بطبيعة البحث العلمي.

أهمية المقابلة:

·        تعتبر المقابلة من أهم طرق جمع المعلومات والبيانات وأكثرها صدقا حيث يستطيع الباحث التعرف على مشاعر وانفعالات المبحوث، وكذلك اتجاهاته وميوله وهذا لا يستطيع الوصول إليه إلا من خلال المقابلة.

·        تتحول من أداة اتصال ووسيلة التقاء إلى تجربة عملية، بحيث تكون المقابلة ميدانا ومجالا للتعبير عن المشاعر والانفعالات والاتجاهات.

·        تعتبر المقابلة مصدرا كبيرا للبيانات والمعلومات.

·        تعتبر المقابلة آداة فعالة في جمع المادة العلمية خاصة لتناسبها مع الأميين.

·        يستطيع القائم على المقابلة استخدام وسائل سمعية وبصرية تساعده في تحسين إجراءات المقابلة.

·        تمتاز المقابلة بالمرونة والتكيف مع مواقف الأفراد.

خطوات إجراء المقابلة:

للمقابلة العلمية مجموعة من الأسس والخطوات يجب أن تتبع في إجراءها للحصول على بيانات ذات قيمة علمية، ويمكن تعداد خطوات إجراء المقابلة العلمية في مجموع من النقاط وهي كالتالي:

1-    إعداد خطة كاملة لعملية المقابلة من حيث تحديد المجالات الأساسية التي تدور حولها، الأسئلة المناسبة والاداة التي تستخدم في تسجيل البيانات، وتحديد مكان وزمان المقابلة وتحديد أفراد المقابلة.

2-    ضبط مع المفحوص زمان ومكان إجراء المقابلة، والتهيؤ النفسي والجسدي للقيام بها.

3-    بدأ المقابلة بكلمات ترحيب وابتسامات من قبل الفاحص لتلطيف جو المقابلة، وبناء علاقات جيدة مع المفحوصين، واشعارهم بالأمن والاسترخاء.

4-    البدء بمقدمة يبين فيها الفاحص أو القائم بالمقابلة أهداف المقابلة وأهميتها وضرورتها ويحفز المفحوصين لها ويحمسهم.

5-    الاجتهاد في طرح الأسئلة بطريقة جيدة وواضحة وسهلة مباشرة، ويجتهد إلى جانب ذلك في طرح الأسئلة بطرق مختلفة.

6-    تسجيل إجابات المفحوصين وابداء المزيد من الاهتمام بالإجابات مما يزيد الاهتمام بحماسة المبحوث في الإجابة.

7-    تختم جلسة المقابلة بشكر المفحوصين على استجاباتهم وعلى الوقت الذي وفروه.

  أنواع المقابلة:

تتنوع المقبلات كأداة للبحث التربوي وتصنف بطرق عديدة وهي:

أ‌-       تصنيف المقابلات وفقا للموضوع:

·        مقابلات بؤرية: وتركز على خبرات معينة أو مواقف محددة وتجارب مر فيها المبحوث مثل حدث معين أو المرور بتجربة معبنة.

·        مقابلات إكلينيكية: وتركز على المشاعر والدوافع والحوافز المرتبطة بمشكلة معينة مثلا مقابلات الطبيب للمرضى.

ب‌-  تصنيف المقابلات وفقا لعدد الأشخاص:

·        مقابلات فردية أو ثنائية: ويلجأ الباحث لهذا النوع إذا كان موضوع المقابلة يتطلب السرية أي عدم إحراج المبحوث أمام الأخرين.

·        مقابلات جماعية: وتتم في زمن واحد ومكان واحد، حيث يطرح الباحث الأسئلة وينتظر الإجابة من أحدهم وتمثل إجابته إجابة المجموعة التي ينتمي إليها، كما أنه في بعض الأحيان يطلب من كل فرد في المجموعة الإجابة بنفسه وبالتالي يكون رأي المجموعة عبارة عن مجموع استجابات أفرادها.

ج- تصنيف المقابلات وفقا لعامل التنظيم:

·        مقابلة بسيطة أو غير موجهة أو غير مقننة وتمتاز بأنها مرنة، بمقدور المبحوث التحدث في أي جزئية تتعلق بمشكاة البحث دون قيد، كما أن للباحث الحرية في تعديل أسئلته التي سبق وأن عدلها.

·        مقابلة موجهة أو مقننة: من حيث الأهداف والأسئلة والأشخاص والزمن والمكان حيث تتم في زمن واحد ومكان واحد وتطرح الأسئلة بالترتيب وبطريقة واحدة.

د- تصنيف المقابلات وفقا لطبيعة الأسئلة:

·        مقابلات ذات أسئلة مغلقة وإجابات محددة مثل (نعم-لا) أو اختيار من متعدد.

·        مقابلات ذات أسئلة مفتوحة: تحتاج للشرح والتعبير عن الرأي دون قيود أو إجابات محددة سلفا.

·        مقابلات ذات أسئلة مغلقة مفتوحة: وهي تمزج بين النوعين السابقين.

 

هـ- تصنيف المقابلات وفقا للأهداف:

·        مقابلة استطلاعية مسحية: تهدف إلى جمع بيانات أولية حول المشكلة.

·        مقابلة تشخيصية: أي تحديد طبيعة المشكلة والتعرف على أسبابها ورأي المبحوث حولها.

·        مقابلة علاجية أي تقديم حلول لمشكلة معينة.

·        مقابلة استشارية: بهدف الحصول على المشورة في موضوع معين.    

مزايا المقابلة:

·        تتصف بالمرونة عند طرح الأسئلة والفقرات.

·        يمكن استخدامها في الحالات التي يصعب فيها الاستبيان.

·        العمق بحيث يستطيع الباحث أن يتعمق بسؤاله تدريجيا حتى يصل إلى الحقيقة.

·        توفر إمكانية الحصول على إجابات مباشرة.

·        المرونة وقابلية الشرح وتوضيح الأسئلة للمستجوب في حال صعوبة أو عدم فهمه لها.

·        تعتبر المقابلة أنسب وسيلة لجمع البيانات في المجتمعات التي تكوم فيها نسبة الأمية مرتفعة

عيوب المقابلة:

·        تأخذ المقابلة كثير من الجهد والوقت.

·        احتمال التحيز من الباحث ليحصل على معلومات يريدها أو ما يمارسه من إيحاء يِؤثر على الإجابة.

·        تتأر بعوامل مثل الشعور بالخجل والخوف مما يؤدي إلى الإدلاء بمعلومات لا تشمل الحقيقة.

·        الذاتية في تفسير نتائج المقابلة.

·        يصعب مقابلة عدد كبير من الأشخاص، فذلك يحتاج إلى وقت وجهد

 

 

 

المراجع:

1-       أحمد شبلي. كيف تكتب بحثا أو رسالة – طبعة 13، الجزائر.(1981).

2-       عماد حسين المرشدي (د.ت)، وسائل وأدوات البحث العلمي التربوي، جامعة بابل، العراق.

3-       محمود عبيدات وآخرون (1999)، منهجية البحث العلمي- القواعد والمراحل والتطبيقات – طبعة 02، عمان، الأردن، دار وائل للنشر